سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
159
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
أقول ، فبرئت منى ذمة العقول ، ألست حائك شفق الهوان والاذلال ، وموشيها بوشى الكد والسؤال ، ومفصل اوصالها بمقراض الضجر والملال ، وخائط تفاصيلها بخيوط الالحاح الطوال ، ومقدرها على قامات الرجال ، ومفرعها عليهم لا للزينة والجمال ، فاستحل فيهم هذا الوصف الشنيع واستمل منهم شكر هذا الصنيع واغفنى من عتابك ، فانى أربأ بنفسك عن خطابك . وان حمى عزي منيع محرم * ومن لا يكرم نفسه لا يكرم ثم انك مع ذا أردت جلاء العين فزدت قذى ، وأنزلت معاني الهدى مغانى الهوى ، وتكلمت في حضرتي بشريف الآثار كلام من يظن أنه فيها ذو استئثار وأنت تعلم انى فارس نقعها المثار ، واستشهدت ببعض الاشعار ، فأشهدت أن لمعانيها في ذهنك اشعار ، وكل عارف بأنى لا اركب في مضمارها الفرس المعار ولا أقنع في معرفة اسرارها بالدثار دون الشعار ، وان كنت تستطيع معي صبرا فسأنبئك بما لم تحط به خبرا ، حسبي وإياك صيتا وذكرا ، ان اللّه سماني خيرا وسماك شرا ، ان الانسان خلق هلوعا ، إذا مسه الشر جزوعا ، وإذا مسه الخير منوعا وجعلني من نعمه التي ذكر بها عباده كثيرا ، وامددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ، بل يشمل سيد البشر هذا المعنى ، ووجدك عائلا فأغنى ، ومن دلائل فخري وسعدي ، وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدى ، وجعلك من المحن التي تسكب عندها العبرات ، ولا تقال في حزونها العثرات ، ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ، وان شئت خفضتك طبقة أخرى ، ورويت لك كاد الفقر أن يكون كفرا ، وما جرى هذا المجرى ، فأنت المبعد عن طاعة الخالق لما تنزل بالخلائق من الكرب والمضايق وهي القواطع والعوائق وانا الذي أيسر لهم سنى البضاعات ، المتوقف عليها كثير من الطاعات فلولا وجودي ووجد جودي لم يظفروا بثواب الزكاة والصدقات وصلة الارحام والنفقات ، ومن أعظم هذا المرام ، حج بيت اللّه الحرام ، وهل يستوي الايسار والافلاس ، واللّه لم